تُعد مدينة يوتابي -المعروفة محلياً بين السكان باسم أيتاب والتي تقع على سواحل قيليقية القديمة بالقرب من سيلينوس- مستوطنة ساحلية تحمل آثاراً تعود العصر الإمبراطوري الروماني. وتقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط في منطقة أوغراك الشاطئية على طريق غازي باشا، على بعد 33 كيلومتراً شرق ألانيا في ولاية أنطاليا.
وفقاً للجلات التاريخية والتقاليد، استمدت المدينة اسمها من يوتابي، زوجة أنطيوخوس الرابع، ملك كوماجيني، الذي عاش بين عامي 38 و72 بعد الميلاد. وقد أسس الملك أنطيوخوس الرابع هذه المستوطنة حوالي عام 52 ونسبها تكريماً لزوجته وأخته المتوفاة، الملكة يوتابي ملكة كوماجيني، التي حكمت من عام 38 حتى وفاتها حوالي عام 52 بعد الميلاد.
اختار الملك أنطيوخوس الرابع هذا الموقع تحديداً لأنه يحتوي على خليجين قريبين من بعضهما البعض يشكلان ميناءً طبيعياً، إلى جانب هضبة مرتفعة تحمي المدينة من الغزوات البحرية. وتعمل شبه الجزيرة المرتفعة الممتدة نحو البحر كأكروبوليس، وهي محاطة بأسوار ضخمة تمنحها مظهر القلعة.
على الرغم من تعرض العديد من مباني المدينة لأضرار جسيمة، إلا أن أحد أبرز المباني الباقية هو الحمّام مع نظام صرف صحي روماني محفوط جيداً. وفي الوادي حيث يتصل الأكروبوليس باليابسة، يتميز شارع الميناء بهياكل كريبس ثلاثية الخطوات على الجانبين إلى جانب قواعد تماثيل تحمل نقوشاً تفصيلية عن الرياضيين والمحسنون المحليين.
يوجد في الخليج الواقع شرق الأكروبوليس كنيسة بازيليكية مستطيلة ذات ثلاثة أروقة. وفي أطلال كنيسة صغيرة ذات رواق واحد داخل المدينة، لا تزال آثار اللوحات الجدارية (الكريسكوات) التي تصور القديس آغيوس جيورجيوس ستراتيلاتس ظاهرة للعيان. بالإضافة إلى ذلك، إلى الجنوب من طريق أنطاليا-مرسين السريع الحديث الذي يمر عبر وسط الموقع الأثري، توجد بقايا معبد تبلغ مساحته 8 في 12.5 متر.
على الرغم من ضم يوتابي مع مملكة كوماجيني من قبل الإمبراطور الروماني فيسباسيان في عام 72 بعد الميلاد، إلا أن المدينة استمرت في سك عملاتها الخاصة. ومن عهد تراجان وحتى فاليريان، قامت المدينة بسك عملات معدنية تحمل تمثال الإمبراطور على الوجه الأمامي ووصف لأبولو أو تيخي أو بيرسيوس على الوجه الخلفي.
تضم المقبرة (النيكروبوليس) الواقعة على التلال الشرقية والشمالية للممدينة مقابر ضخمة إلى جانب هياكل مقابر صغيرة مغطاة بالأقبية. وباعتبارها موقعاً أثرياً، تواجه منحدرات المدينة ضغوط التمدد العمراني نظراً لمناظرها الخلابة.
اليوم، الدخول إلى الموقع الأثري في يوتابي مجاني، ويعتبر الخليج الصغير الذي يضم أطلال الميناء القديم محطة متكررة للقوارب السياحية والسياح القادمين من ألانيا، لا سيما خلال فصل الصيف. ويمكن للزوار التخييم والسباحة في الكهف الطبيعية والاستمتاع بالشاطئ الواقع إلى الجنوب من المدينة القديمة.
Wikimedia research dossier · آخر تحقق: 2026-09-12 22:13:55


